الإمام مالك
41
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )
ثم ليس هناك لغط أو رفع صوت بل سكوت تام وإصغاء كامل ، فيقرأ القارئ بحيث لا يتجاوز الورقتين أو الثلاث . وحين القراءة هناك من كان يكتب في المجلس ما يسمع ، أو يكتب قبل الدرس أو بعده ثم يصحح كراسته بكراسة الشيخ أو القارئ . وكان مالك دقيقاً جداً في تعليمه . صارماً في دروسه ، محدوداً في المادة التي يلقيها . من استزاد عوقب أو سجن . وإذا طلب معاملة خاصة رفض سواءً كان خليفة أم أميراً أم فقيراً . وكان مالك مرهف الحس ، وكان يتأثر بحسن الطلب ، وإذا استثقل القارئ استبدله بغيره . هذه صورة عامة لمجلس الإمام مالك حين تدريسه وإملائه ، والنصوص الآتية تدلل على ذلك . مالك وتفريقه بين مجلس الحديث ومجلس الفقه 1 - « قال مطرف : وكان مالك إذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية ، فتقول لهم : يقول لكم الشيخ : تريدون الحديث أو المسائل ؟ فإن قالوا : المسائل . خرج إليهم ، فأتاهم ، وإن قالوا : الحديث ، قال لهم : اجلسوا ، ودخل مغتسله ، فاغتسل ، وتطيب ، ولبس ثياباً جدداً ، ولبس ساجه ، وتعمم ، ووضع على رأسه طويلة ، وتلقى له المنصة ، فيخرج إليهم وقد لبس وتطيّب ، وعليه الخشوع ، ويوضع عود فلا يزال يُبَخّر حتى يفرغ من حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم » « 1 » . 2 - ويصف مجلسه تلميذ آخر من كبار تلامذته : ألا وهو معن بن عيسى وهو يقول : « كان مالك بن أنس رحمة اللَّه عليه
--> ( 1 ) ترتيب المدارك 1 : 154 .